العلامة الأميني
156
النبي الأعظم من كتاب الغدير
قال الأميني : لا أدري ما الّذي حدا عمر إلى التسرّع إلى ضرب تلكم النسوة الباكيات وصاحب الشريعة ينظر إليهنّ من كثب ؟ ! ولو كان بكاؤهن محظورا كان هو الأولى بالمنع والردّ ؟ ! ومن أين علم الحظر في بكائهنّ ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يخالفه ؟ ! وهلّا راجعه في أمرهنّ لمّا همّ بهنّ تأدّبا ؟ ! وما هذه الفظاظة الدافعة له إلى ما فعل ؟ ! وكيف مدّ يده إلى تلكم النسوة حتّى أخذ بها النبيّ الأعظم ودافع عنهنّ ؟ ! والمجتمعات هناك بطبع الحال حامة رسول اللّه وذوات رحمة ونسوته ؛ غير أنّي لا أعلم أنّ الصدّيقة الفاطمة الّتي كانت من الباكيات في ذلك اليوم هل كانت بين تلكم النسوة المضروبات أو لا ؟ وعلى أيّ فقد جلست إلى أبيها وهي باكية . وكانت للخليفة في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمرأى منه ومشهد مواقف لدة هذه لم يصب فيها قطّ ؛ ومنها ما أخرج الحاكم « 1 » بإسناد صحّحه ، وأقرّه الذهبي ، عن أبي هريرة قال : خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على جنازة ومعه عمر بن الخطّاب فسمع نساء يبكين فزبرهنّ عمر ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا عمر ! دعهنّ فإنّ العين دامعة ، والنفس مصابة ، والعهد قريب » . وينبئنا التاريخ عن أنّ الخليفة لم تجده تلكم النصوص وبقي على اجتهاده والسوط بيده يردع به ويزجر مستندا إلى ما اختلقته يد الإفك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ممّا يخالف العقل والعدل والطبيعة من أنّه قال : « إنّ الميّت يعذّب ببكاء الحيّ » . وحديث عمر : إنّ الميّت يعذّب ببكاء الحيّ ، فقد كذّبته عائشة فيما أخرجه الحاكم في المستدرك « 2 » وقال : إتّفق الشيخان على إخراج حديث أيّوب السختياني عن عبد اللّه ابن أبي مليكة مناظرة عبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن العبّاس في البكاء على الميّت ورجوعهما فيه إلى أمّ المؤمنين عائشة وقولها : واللّه ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الميّت
--> ( 1 ) - المستدرك على الصحيحين 1 : 381 [ 1 / 537 ، ح 1406 ] . ( 2 ) - المستدرك على الصحيحين 1 : 381 [ 1 / 537 ، ح 1407 ] .